قطب الدين الراوندي
319
فقه القرآن
في المسجد الحرام والطواف به ويدعون أنهم ولاته . وقيل نزلت الآية في الذين صدوا عن مكة رسول الله صلى الله عليه وآله عام الحديبية من أبي سفيان وأصحابه ( 1 ) . ( ومن يرد فيه بالحاد بظلم ) أي من يرد فيه ميلا عن الحق بأن يدخل مكة بغير احرام الا الحطابة والرعاة في وقت دون وقت . وقيل هو احتكار الطعام بمكة . وقيل هو كل شئ نهي عنه حتى شتم الخادم ، لان الذنوب هناك أعظم . وقيل الباء في قوله تعالى ( بالحاد ) زائدة ، أي ومن يرد فيه الحادا ، والباء في ( بظلم ) للتعدية وقال الزجاج الباء ليست بملغاة ، واليه يذهب أصحابنا . والمعنى : ومن ارادته فيه بأن يلحد بظلم ، كقوله ( أريد لانسى ذكرها ) أي أريد وأرادني لهذا . ( فصل ) اعلم أن مجموع فوائد قوله تعالى ( فان أحصرتم ) وقوله ( ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ) أن يقال : ان المحرم الممنوع على ضربين : محصور ، ومصدود . فالمحصور هو الذي لحقه المرض ، فإن كان معه هدي فليبعث إلى منى إن كان حاجا أو معتمرا للتمتع والى مكة إن كان معتمرا لا للتمتع ، ويجتنب جميع ما يجتنبه المحرم إلى أن يبلغ الهدي محله ثم قصر وقد أحل . ويجب عليه الحج من قابل إن كان حجة الاسلام ، ولا تحل له النساء إلى أن يحج في العام القابل . وان لم يكن ساق الهدي فليبعث ثمنه مع أصحابه ليذبحوا عنه في وقته ، ويجتنب هو ما يجب اجتنابه على المحرم ، فإذا دخل الوقت المعين فقد أحل . وأما المصدود - وهو الذي يصده العدو وقد أحرم - فإن كان معه هدي فليبعثه
--> ( 1 ) تفسير البرهان 3 / 83 .